السيد محمد بن علي الطباطبائي

31

المناهل

وصرح في الدروس بان الكراهة تخف التّاسع هل تجوز الاستدانة مط ولو لم يكن المديون قادرا على وفاء الدين باعتبار عدم تملكه شيئا يقابل الدين وعجزه عن اكتساب ما يوفى به الدين ولم يكن له ولى يقضى عنه الدين بعد موته أو لا يجوز له الاستدانة الا بعد قدرته على الوفاء بوجود مال له أو بقدرته على الاكتساب أو وجود ولى يقضى عنه بعد موته اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول انها تجوز مطلقا وإن كانت في بعض الصّور واجبة وفى آخر مكروهة وفى آخر مباحة وهو للسّرائر والقواعد والارشاد والتذكرة والتحرير والتبصرة ولف والدروس وجامع المقاصد وصرح في لف بأنه المشهور الثاني انها تحرم إذا لم يكن قادرا على قضائه وهو المحكى في لف عن الحلبي الثالث انها تحرم مع عدم القدرة على قضائه وزوال الضرورة عنه الرابع ما اختاره في النهاية قائلا مع الاختيار لا ينبغي له أن يستدين فان فعل فلا يفعل الا إذا كان له ما يرجع إليه فيقضى به فإن لم يكن له ما يرجع إليه وكان له ولى يعلم أنه ان مات قضى عنه قام ذلك مقام ما يملك فإذا خلا من الوجهين فلا يتعرض على حال والأقرب عندي هو القول الأول لوجوه منها الأصل وقد تمسّك به في لف ومنها انه لو كان حراما في الصّور المذكور لاشتهر بل وتواتر نصا وفتوى والتالي باطل كيف لا والقائل بالحرمة شاذ نادر بل لم ينبه أحد عن القولين الأخيرين بوجه من الوجوه وانما اقتصر بعض على حكاية القول الأوّل فلو لم يكن دليل على المختار الَّا هذه الشهرة العظيمة التي لا يبعد منها دعوى شذوذ المخالف للزم القول به فت ومنها ان القرض لو كان حراما في الصّور المذكورة لمّا جاز الاقراض فيها والثّاني بط فالمقدّم مثله اما الملازمة فلعموم ما دلّ على النّهى عن الإعانة على المحرم واما بطلان التالي فللعمومات الدالَّة على رجحان القرض وترتب الثواب عليه من النصوص والفتاوى ومنها عموم ما دل على نفى الضّرر ومنها العمومات الدالَّة على نفى الحرج في الشّريعة من الكتاب والسنّة ومنها السيرة المستمرة بين المسلمين من عهد النبيّ ص والأئمة عليهم السّلام إلى الآن ومنها العمومات الآمرة بطاعات كثيرة كالحج والزيارة والصدقة وغيرها متوقفة على الاستدانة في الصور المذكورة ومنها ما تمسك به في لف من خبر موسى بن بكر قال قال لي أبو الحسن ع من طلب الرّزق من حله ليعود به على عياله ونفسه كان من المجاهدين في سبيل اللَّه فان غلب فليستقرض على اللَّه عز وجلّ وعلى رسوله ص ما يقوت به عياله فان مات ولم يقضه كان على الإمام قضائه فإن لم يقضه عليه وزره إن الله عز وجل يقول : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ » فهو غير مسكين مغرم ويعضده أمور أحدها العموم النّاشي من ترك الاستفصال في خبر آخر لموسى ابن بكر عن الص ع قلت يستقرض ويتزوج قال نعم أنه ينتظر رزق اللَّه غدوة وعشية وثانيها قوله ع في بعض الأخبار المتقدّمة فان غلب عليه فاليستدن على الله عز وجل الحديث وثالثها خبر إسماعيل بن علي عن رجل من أهل الشام انه سئل أبا الحسن الرّضا ع عن رجل عليه دين قد قدحه وهو يخالط النّاس وهو يؤتمن يسعه شراء الفضول من الطعام والشراب فهل يحل له أم لا وهل يحل له أن يتضلع من الطعام أم لا يحل له الا قدر ما يمسك به نفسه ويبلغه قال لا باس بما اكل لا يقال يعارض ما ذكر رواية سماعة المتقدمة لأنا نقول هذه الرّواية لا يصلح للمعارضة للوجوه المتقدمة خصوصا على القول بعدم حجّية الموثق وبعدم ظهور النهى في اخبار الأئمّة ع في الحرمة كما عليه جماعة هذا صرح في جامع المقاصد بان الأخبار الواردة في تغليظ أمر الاستدانة لا تبلغ التحريم وعلى المختار فهل تجوز الاستدانة حيث يعلم بعدم قدرته على الوفاء أصلا وبان أحدا لا يوفى عنه حيا وميتا فيجوز للفقير العاجز عن الكسب الذي لا مال له ولا ولى أن يستقرض مائة ألف دينار مثلا مطلقا ولو لم يعلم بحاله المقرض أو لا يجوز مطلقا ولو علم بحاله المقرض أو لا يجوز إذا لم يعلم بحاله المقرض ويجوز إذا علم بحاله فيه اشكال ولكن احتمال الجواز في صورة علم المقرض بالحال هو الأقرب بل احتمال الجواز مط في غاية القوة وعليه فهل يستحق العقاب على ترك الأداء وجهان وصرح في التذكرة بأنه لو مات المديون ولم يتمكن من القضاء ولم يخلف شيئا البتة لم يكن معاقبا إذا لم ينفقه في المعصية وكان في عزمه القضاء ولو أنفقه في المعصية ولم يكن في عزمه القضاء كان مأثوما قال عبد الرحمن الحاري سئلت الص ع عن رجل مات وعليه دين قال إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله تعالى إذا علم من نيته الأداء الا من كان لا يريد أن يؤدى أمانته فهو بمنزلة السارق وكذلك الزكاة وكك من استحل أن يذهب بمهور النساء ثم صرح يستحب لصاحب الدين ابراء المديون إذا مات معسرا محتجا بخبر ابن تميم بن عبد الحميد عن الص ع قال قلت إن لعبد الرحمن بن سبابة دينا على رجل قد مات وكلمناه على أن يحلله فأبى قال ويحه اما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإذا لم يحلله فإنما له بدل درهم درهم وما ذكره جيد العاشر صرح في السرائر والتحرير والدروس بان قبول الصدقة للمستحق الذي لم يجد شيئا أفضل من الاستدانة ويستفاد هذا من جامع المقاصد أيضاً واحتج عليه في الأول بان الصدقة حق جعلها الله تعالى له في الأموال ولا باس بما ذكروه وبالحاق الخمس وساير وجوه البرّ بالصّدقة حيث لم يكن في أخذها مذلة وإهانة وذهاب ماء الوجه وصرح في التذكرة بأنه لو لم يكن له شئ وتمكن من سؤال النّاس كان أولى من الاستدانة وفيه نظر منهل يكره لصاحب الدين النزول على المديون كما صرّح به في النهاية والغنية والتذكرة والقواعد والدّروس ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها ظهور عبارة الغنية في دعوى الاجماع عليه ومنها الخبران أحدهما خبر الحلبي الذي وصفه بالصحة في التذكرة وغيرها عن أبي عبد اللَّه ع انه كره للرجل أن ينزل على غريمه قال لا يأكل من طعامه ولا يشرب من شرابه ولا يعتلف من علفه وثانيهما خبر جراح المدايني عن أبي عبد اللَّه ع انه كره أن ينزل الرجل على الرّجل وله عليه دين وإن كان قد هاله الَّا ثلاثة أيام ومنها ما تمسك به في كره من أنه اضرار به